فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324175 من 466147

وقوله - تعالى -: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً.

أي: أنزلنا من السماء ماء طهورا، لنحيي بهذا الماء بلدة، أي: أرضا جدباء لا نبات فيها لعدم نزول المطر عليها، ولكي نسقى بهذا الماء أيضا «أنعاما» أي: إبلا وبقرا وغنما «وأناسى كثيرا» أي: وعددا كثيرا من الناس. فالأناسى: جمع إنسان وأصله أناسين فقلبت نونه ياء وأدغمت فيما قبلها.

وقدم - سبحانه - إحياء الأرض، لأن خروج النبات منها بسبب المطر تتوقف عليه حياة الناس والأنعام وغيرهما.

وخص الأنعام بالذكر، لأن مدار معاشهم عليها، ولذا قدم سقيها على سقيهم.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم خص الأنعام من بين ما خلق من الحيوان الشارب؟.

قلت: لأن الطير والوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام ..

فإن قلت: فما معنى تنكير الأنعام والأناسى ووصفها بالكثرة؟

قلت: معنى ذلك أن علية الناس وجلهم منيخون بالقرب من الأودية والأنهار ومنابع الماء، فيهم غنية عن سقى السماء، وأعقابهم - وهم كثير منهم - لا يعيشهم إلا ما ينزل الله من رحمته وسقيا سمائه.

فإن قلت: لم قدم إحياء الأرض وسقى الأنعام على سقى الأناسى؟

قلت: لأن حياة الأناسى بحياة أرضهم وحياة أنعامهم، فقدم ما هو سبب حياتهم وتعيشهم على سقيهم، ولأنهم إذا ظفروا بما يكون سقيا لأرضهم ومواشيهم لم يعدموا سقياهم.

والضمير المنصوب في قوله - تعالى -: وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ... يعود إلى الماء الطهور الذي سبق الحديث عنه.

والتصريف: التكرير والتنويع والانتقال من حال إلى حال.

أي: ولقد صرفنا هذا المطر النازل من السماء فأنزلناه بين الناس في البلدان المختلفة، وفي الأوقات المتفاوتة، وعلى الصفات المتغايرة، فنزيده في بعض البلاد وننقصه أخرى، ونمنعه عن بعض الأماكن .. كل ذلك على حسب حكمتنا ومشيئتنا.

وقد فعلنا ما فعلنا لكي يعتبر الناس ويتعظوا ويخلصوا العبادة لنا.

قال الآلوسي: قوله: وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ الضمير للماء المنزل من السماء، وتصريفه:

تحويل أحواله، وأوقاته وإنزاله على أنحاء مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت