فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324173 من 466147

قال الجمل: قوله: ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا أي: جعلنا الشمس بنسخها الظل عند مجيئها دالة على أن الظل شيء، لأن الأشياء تعرف بأضدادها، ولولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت الظلمة .. ولم يؤنث الدليل - وهو صفة للشمس - لأنه في معنى الاسم، كما يقال: الشمس برهان، والشمس حق.

وقوله - تعالى -: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً معطوف - أيضا - على «مد» وداخل في حكمه.

والقبض: ضد المد والبسط. واليسير: السهل الذي لا عسر فيه.

أي: ثم قبضنا ذلك الظل الممدود بقدرتنا وحكمتنا - قبضا يسيرا وهينا علينا. بأن محوناه بالتدريج عند إيقاعنا الشمس عليه. حتى انتهى أمره إلى الزوال والاضمحلال.

وقال - سبحانه -: إِلَيْنا للتنصيص على أن مد الظل وقبضه مرجعه إليه

-تعالى - وحده. فليس في إمكان أحد سواه - عز وجل - أن يفعل ذلك.

قال صاحب الكشاف: قوله: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً أي: على مهل. وفي هذا القبض اليسير شيئا بعد شيء من المنافع ما لا يعد ولا يحصر. ولو قبض دفعة واحدة لتعطلت أكثر مرافق الناس بالظل والشمس جميعا.

فإن قلت: «ثم» في هذين الموضعين كيف موقعها؟ قلت: موقعها لبيان تفاضل الأمور الثلاثة: كان الثاني أعظم من الأول، والثالث أعظم منهما، تشبيها لتباعد ما بينهما في الفضل، بتباعد ما بين الحوادث في الوقت ... ويحتمل أن يريد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام التي تبقى الظل، فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه.

ثم انتقلت السورة من الحديث عن الظل ومده وقبضه. إلى الحديث عن الليل والنوم والنهار. فقال - تعالى -: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً، وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً. ولباسا: أي: ساترا بظلامه كما يستر اللباس ما تحته.

والسبات: الانقطاع عن الحركة مع وجود الروح في البدن، مأخوذ من السبت بمعنى القطع أو الراحة والسكون، ومنه قوله - تعالى -: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً أي راحة لأبدانكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت