فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324171 من 466147

والخلاصة: أنا عظّمناك بهذا الأمر، وجعلناك مثقلًا بأعبائه؛ لتحوز ما ادخر لك من عظيم جزائه وكبير مثوبته، فعليك بالمجاهدة والمصابرة، ولا عليك من تلقيهم الدعوة بالإعراض والمشاكسة

52 - {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} ؛ أي: لا توافقهم فيما ندبوك إليه من عبادة الآلهة واتباع دين الآباء، وأغلظ عليهم ولا تداهنهم، واثبت على الدعوة وإظهار الحق {وَجَاهِدْهُمْ} ؛ أي: جادلهم ودافعهم عن الدين الحق {بِهِ} ؛ أي: بالقرآن؛ أي: بتلاوة ما في تضاعيفه من المواعظ وتذكير أحوال الأمم المكذبة لرسلها {جِهَادًا كَبِيرًا} ؛ أي: عظيمًا تامًا شديدًا، لا يخالطه فتور، فإن مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف. وإنما لم يحمل المجاهدة على القتال بالسيف؛ لأنه إنما ورد الإذن فيه بعد الهجرة بزمان، والسورة مكية، قال بعضهم: ويجوز أن يكون الجهاد بالألسنة بترك المداهنة في حقهم وإغراء الناس على دفع فسادهم، كما أن الجهاد بالأموال بالدفع إلى من يحاربهم ويستأصلهم.

والمعنى: أي فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من موافقتهم على مذاهبهم وآرائهم، وجاهدهم بالشدة والعنف، لا بالملاينة والمداراة؛ لتكسب ودّهم ومحبتهم، وعظهم بما جاء به القرآن من المواعظ والزواجر، وذكّرهم بأحوال الأمم المكذبة لرسلها، وذلك منتهى الجهاد الذي لا يقادر قدره، ونحو الآية قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} .

والخلاصة: أنك مبعوث إلى الناس كافة لتنذرهم ما بين أيديهم وما خلفهم، فاجتهد في دعوتك، ولا تتوان فيها, ولا تحفل بوعيدهم، فإن الله ناصرك عليهم ومظهر دينك على الدين كله ولو كره المشركون. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 20/ 02 - 60} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت