فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324155 من 466147

ويتبادر من أسلوب الآية الأولى ومضمونها أنها لا تفيد أن الكفار كانوا يحتقرون النبي صلى الله عليه وسلم وينتقصون من قدره وأخلاقه، وإنما تقصد تصوير موقفهم الاستخفافي بدعوته. وفيها بالإضافة إلى ذلك قرينة على ما كان يداخلهم من خوف من نجاح دعوته. ودليل على عظم ما بذله النبي صلى الله عليه وسلم من جهد بدون كلل أو فتور وما كان من استغراقه الشديد في الدعوة.

وفي الآيتين [43 - 44] ينطوي معنى التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من مواقف الكفار وعنادهم وعلى ما يبذله من جهد عظيم ضائع معهم فكأنما أريد أن يقال له إن من يتخذ إلهه هواه لا يكون هو مَسْئُولا عنه ولا وكيلا ولا مطلوبا منه أن يبذل المستحيل لتغييره عمّا هو عليه. فهم لا يسمعون ولا يعقلون وأضلّ من الأنعام فلا ينبغي أن يغتمّ من مواقفهم وعنادهم. وهذا ما تكرر كثيرا. وقد علّلناه في سياق سورة (ق) بما يغني عن الإعادة.

وفي عبارة اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ تقريع لاذع للكفار وتقرير بأن ما هم عليه ليس ناتجا عن تدبّر وتعقل وإنما هو تعصب أعمى لعقائد باطلة وتمسك بالهوى دون الحق. ونفس التقريع اللاذع منطو في الآية الأخيرة التي تصفهم بأنهم كالأنعام بل أضلّ.

تلقين الآيتين [43 و 44] أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وما بعدهما

والوصف الذي احتوته الآيتان هو وصف لحالة مألوفة في كثير من الناس في

كلّ زمن ومكان حيث يتعصبون لأفكارهم وعاداتهم وتقاليدهم تعصّبا أعمى قائما على الهوى والأنانية فلا يطيقون أن يسمعوا كلاما ضدّها ولا يتدبّرون فيما هو موجه إليها من نقد وتجريح وحجّة دامغة، وفي الآيات والحال هذه تلقين قرآني جليل مستمر المدى ضدّ هذه الحالة وتقبيحها وإهابة بالمسلمين بألّا يتّصفوا بها.

[سورة الفرقان (25) : الآيات 45 إلى 49]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت