(وأحسن تفسيراً) أي جئناك بأحسن تفسير بياناً وتفصيلاً. وبما هو معنى ومؤدى من مثلهم، أي من سؤالهم، وإنما حذف من مثلهم لأن في الكلام دليلاً عليه، ثم أوعد هؤلاء الجهلة وذمهم فقال
(الذين يحشرون) كائنين (على وجوههم) ومعنى الحشر على الوجوه أنهم يسحبون عليها ويطؤون الأرض على رؤوسهم، مع ارتفاع أقدامهم، بقدرة الله، ويساقون ويجرون عليها.
(إلى جهنم أولئك شر مكاناً) أي منزلاً، ومصيراً، ومسكناً وهو جهنم (وأضل سبيلاً) وأخطأ طريقاً من غيرهم، وهو كفرهم، وذلك لأنهم قد صلوا في النار. وهو من الإسناد المجازي. وقد تقدم تفسير مثل هذه الآية في سوره سبحان، وقد قيل: إن هذا متصل بقوله أصحاب الجنة يومئذ خيراً مستقراً وأحسن مقيلاً.
(ولقد) أي والله لقد (آتينا موسى الكتاب) أي التوراة كما آتيناك القرآن ذكر سبحانه طرفاً من قصص الأولين تسلية له - صلى الله عليه وسلم - بأن تكذيب قوم أنبياء الله لهم عادة للمشركين بالله، وليس ذلك بخاص بمحمد - صلى الله عليه وسلم - (وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً) أي عوناً وعضداً في الدعوة، وإعلاء الكلمة قاله قتادة، وقال الزجاج: الوزير في اللغة الذي يرجع إليه، ويعمل برأيه، والوزر ما يعتصم به، ومنه: كلا ولا وزر، وقد تقدم تفسير الوزير في طه، والوزارة لا تنافي النبوة، فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء، ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضاً، وقد كان هارون في أول الأمر وزيراً لموسى عليهما السلام، أو لاشتراكهما في النوبة لأن المتشاركين في الأمر متوازران عليه.