وقيل كناية عن نكرة من يعقل من المذكور، وفلانة عمن يعقل من الإناث، وأما الفلان، والفلانة بالألف واللام فكناية عن غير العقلاء. وفل يختص بالنداء إلا في ضرورة الشعر، وليس فل مرخماً من فلان خلافاً للفراء، وزعم أبو حيان أن ابن عصفور وابن مالك، وهما في جعل فلان كناية علم من يعقل، وفي لامه وجهان؛ أحدهما: أنها واو. والثاني: أنها ياء، وحكم الآية عام في كل خليلين ومتحابين، اجتمعا على معصية الله عز وجل.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"يحشر المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل"أخرجه أبو داود والترمذي ولهما عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تصاحب إلا مؤمناً. ولا يأكل طعامك إلا تقي"وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"مثل الجليس الصالح، وجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة"
(لقد) أي: والله لقد (أضلني) هذا الذي اتخذته خليلاً، تعليل لتنمية المذكور، وتوضيح لتعلله، وتصديره باللام القسمية للمبالغة في بيان خطئه وإظهار ندمه وحسرته. (عن الذكر) أي: القرآن أو كتاب الله، أو ذكره أو الموعظة أو كلمة الشهادة أو مجموع ذلك.
(بعد إذ جاءني) وتمكنت منه، وقدرت عليه بأن ردني عن الإيمان به (وكان الشيطان للإنسان خذولاً) بأن يتركه، ويتبرأ منه عند البلاء، والخذل: ترك الإغاثة، ومنه خذلان إبليس للمشركين، حيث يوالونه، ثم يتركهم عند استغاثتهم به، وهذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها، ويحتمل أن تكون من كلام الله تعالى، أو من تمام كلام الظالم، وأنه سمى خليله شيطاناً بعد أن جعله مضلاً، أو أراد بالشيطان إبليس، لكونه الذي حمله على مخاللة المضلين.