{وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} [الفرقان: 21] وما بنيهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه، وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال، وهذا القول قيل صدر منه في الدنيا، وعليه يحمل قول المفسر (فاصبر كما صبروا) وقيل سيقع منه في الآخرة حال إقامة الحجة عليهم، ولذا ورد أنه يقول حين يشاهد نزول العذاب بهم سحقاً.
قوله: {مَهْجُوراً} أي فأعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، فهذه الآية وردت في الكفار المعرضين عن القرآن الذين لم يؤمنوا به، لا فيمن حفظه من المؤمنين ثم نسيه، وإن كان يعاتب عليه في الآخرة لما ورد:"من تعلم القرآن وعلق مصحفه، لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول: يا رب عندك هذا اتخذني مهجوراً، اقض بيني وبينه".
قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا} الخ، شروع في تسليته صلى الله عليه وسلم، والمعنى كما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك، جعلنا لكل نبي عدواً.
قوله: {بِرَبِّكَ} الباء زائدة في الفاعل.
قوله: {هَادِياً} أي موصلاً لك إلى الطريق القويم.
قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} الخ، حكاية عن بعض قبائح كفار مكة، وشبههم التي تتعلق بالقرآن، ولما كانت الشبهة، ربما تدخل على بعض الضعفاء، اعتنى الله بردها والتوبيخ لمن أبداها.
قوله: {لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ} {نُزِّلَ} بمعنى أنزل، لأن نزل بالتشديد معناه الإنزال مفرقاً، وأنزل معناه الإنزال جملة، فلو لم يجعل بمعنى أنزل لناقضه.
قوله: {جُمْلَةً} يؤيده قوله تعالى:
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] حيث عبر بأنزلنا دون نزلنا، لأن المراد نزوله جملة في سماء الدنيا.
قوله: (قال تعالى) أي رداً لتلك الشبهة بأمور ثلاثة، مقتضياً لنزوله مفرقاً، الأول تثبيت فؤاده صلى الله عليه وسلم، الثاني ترتيله ليسهل حفظه، الثالث قوله: {وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} .
قوله: (نزلناه) {كَذَلِكَ} أشار بذلك إلى أن قوله: {كَذَلِكَ} نعت لمصدر محذوف، والمعنى نزلناه ترتيلاً مثل ذلك التنزيل.