فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324062 من 466147

وذهب بعض الأئمة إلى أن الطهور هو الطاهر حتى جوّز إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة مثل الخل ، وردّ بأنه لو جاز إزالة النجاسة بها لجاز إزالة الحدث بها ، وذهب بعض منهم إلى أن الطهور ما يتكرر به التطهير ، كالصبور اسم لمن يتكرر منه الصبر ، والشكور اسم لمن يتكرر منه الشكر ، حتى جوّز الوضوء بالماء الذي يتوضأ به مرة بعد مرة وردَّ بأن فعولاً يأتي اسماً للآلة كسحور لما يتسحر به كما مر فيجوز أن يكون طهور كذلك ، ولو سلم اقتضاؤه التكرر فالمراد جمعاً بين الأدلة فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يجمعوا الماء في أسفارهم القليلة الماء ، بل عدلوا عنه إلى التيمم ثبوت ذلك لجنس الماء أو في المحل الذي كان يمر عليه فإنه يطهر كل جزء منه.

{لنحيي به} أي: بالماء {بلدة ميتاً} أي: بالنبات وذكر ميتاً باعتبار المكان {ونسقيه} أي: بالماء وهو من أسقاه مزيد سقاه وهما لغتان قال ابن القطاع: سقيتك شراباً وأسقيتك ، والله تعالى أسقى عباده وأرضه {مما خلقنا أنعاماً} أي: إبلاً وبقراً وغنماً {وأناسي كثيراً} جمع إنسان وأصله أناسين فأبدلت النون ياء وأدغمت فيها الياء أو جمع أنسي وقدم تعالى النبات ؛ لأن به حياة الأنعام ، والأنعام على الإنسان ؛ لأن بها كمال حياته فإن قيل: لما خص الأنعام من بين ما خلق من الحيوان ؟

أجيب: بأن الطير والوحش تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام ولأنها قنية الأناسي وعامة منافعهم متعلقة بها ، فكان الإنعام عليهم بسقي أنعامهم كالإنعام بسقيهم.

فإن قيل: لما نكر الأنعام والأناسي ووصفها بالكثرة ؟

أجيب: بأن جل الناس منيخون بالقرب من الأودية والأنهار ومنابع الماء فبهم غنية عن سقي السماء وأعقابهم ، وهم كثير منهم لا يعيشون إلا بما ينزل الله من رحمته وسقيا سمائه ، وكذلك قوله تعالى: {لنحيي به بلدة ميتاً} (الفرقان ،)

يريد به بعض بلاد هؤلاء المتبعدين عن مظان الماء ، واختلف في عود الهاء في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت