أجيب: بأن الإشارة إلى الإنزال مفرقاً لا إلى جملة ، والدليل على فساد هذ الاعتراض أيضاً أنهم عجزوا عن أن يأتوا بنجم واحد من نجومه ، وتحدوا بسورة واحدة من أقصر السور فأبرزوا صفحة عجزهم وسجلوا به على أنفسهم حين لاذوا بالمناصبة وفزعوا إلى المجاذبة ، ثم قالوا: هلا نزل جملة واحدة؟ كأنهم قدروا على تفاريقه حتى يقدروا على جملته ، وقوله تعالى: {ورتلناه ترتيلاً} معطوف على الفعل الذي تعلق به كذلك كأنه قال تعالى: كذلك فرقناه ورتلناه ترتيلاً ، ومعنى ترتيله قال ابن عباس: بيناه بياناً ، والترتيل التبيين في تؤدة وتثبت ، وقال السدي: فصلناه تفصيلاً ، وقال مجاهد: بعضه في إثر بعض ، وقال الحسن: تفريقاً آية بعد آية ووقعة عقب وقعة ، ويجوز أن يكون المعنى: وأمرنا بترتيل قراءته ، وذلك قوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلاً} (المزمل ،)
أي: اقرأه بترتل وتثبت.
ومنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في صفة قراءته: لا كسردكم هذا لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها ، وقيل: هو أن ننزله مع كونه متفرقاً على تمكث وتمهل في مدة متباعدة ، وهي عشرون سنة ، ولم نفرقه في مدة متقاربة ، ولما كان التقدير قد بطل ما أتوا به من هذا الاعتراض عطف عليه.