{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاساً} أي ستراً تستترون وتسكنون فيه {والنوم سُبَاتاً} راحة لأبدانكم وقطعاً لعملكم ، وأصل السبت القطع ومنه يوم السبت والنّعال السبتية {وَجَعَلَ النهار نُشُوراً} أي يقظة وحياة تُنشرون فيه وتنتشرون لأشغالكم {وَهُوَ الذي أَرْسَلَ الرياح بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً} وهو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره {لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} ولم يقل ميتة لأنّه رجع به إلى المكان والموضع ، قال كعب: المطر روح الأرض {وَنُسْقِيَهُ} قرأهُ العامة بضم النون ، وروى المفضل والبرجمي عن عاصم بفتح النون وهي قراءة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه {مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً} والأناسي جمع الإنسان ، وأصله أناسين مثل بستان وبساتين فجعل الباء عوضاً من النون ، وإن قيل: هو أيضاً مذهب صحيح كما يجمع القرقور قراقير وقراقر.
أخبرني الحسن بن محمد الفنجوي قال: حدّثنا مخلد بن جعفر الباقرحي ، حدّثنا الحسن ابن علوي ، حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا إسحاق بن بشر قال: حدّثنا ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل كلّهم قالوا وبلّغوا به ابن مسعود: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس من سنة بأَمطر من أُخرى ولكنّ الله قسّم هذه الأَرزاق فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر ، ينزل منه كلّ سنة بكيل معلوم ووزن معلوم ، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوّل الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعاً صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار".
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ} يعني المطر {بَيْنَهُمْ} عاماً بعد عام وفي بلدة دون بلدة ، وقيل: صرفناه بينهم وابلا وطشّاً ورهاماً ورذاذاً ، وقيل: التصريف راجع إلى الريح.