{أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} حفيظاً من الخروج إلى هذا الفساد ، نسختها آية الجهاد {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ} ما يقول: سماع طالب للإفهام {أَوْ يَعْقِلُونَ} ما يعاينون من الحجج والأعلام {إِنْ هُمْ} ما هم {إِلاَّ كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} لأنّ البهائم تهتدي لمراعيها ومشاربها وتنقاد لأربابها التي تعلفها وتعهدها ، وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق ولا يطيعون ربّهم الذي خلقهم ورزقهم .
{أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل} معناه ألم تر إلى مدِّ ربك الظل ، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وإنّما جعله ممدوداً لأنه لا شمس معه ، كما قال في ظل الجنة (وظلَ ممدود) إذ لم يكن معه شمس ، {وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً} دائماً ثابتاً لا يزول ولا تذهبه الشمس.
قال أبو عبيد: الظلّ ما نسخته الشمس وهو بالغداة والفيئ ما نسخ الشمس وهو بعد الزوال ، سُمّي فيئاً لأنه من جانب المشرق إلى جانب المغرب {ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ} أي على الظل {دَلِيلاً} ومعنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عُرف الظل إذ الأشياء تعرف بأضدادها ، والظل يتبع الشمس في طوله وقصره كما يتبع السائر الدليل ، فإذا ارتفعت الشمس قصر الظل وان انحطّت طال {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} يعني الظل {إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} بالشمس التي يأتي بها فتنسخه ، ومعنى قوله يسيراً أي خفيفاً سريعاً ، والقبض: جمع الأجزاء المنبسطة ، وأراد ههنا النقل اللطيف.