قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} المفسرون يقولون: من السحاب. وقال الحسن: المطرُ من السماء، والسحابُ عَلَم ينزل عليه الماء من السماء.
وأما الطهور، فقال أبو إسحاق: كل ما نزل من السماء، أو خرج من بحر، أو أذيب من ثلج، أو بَرَدٍ، فهو طهورة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في البحر:"هو الطهور ماؤه"وقال الليث: الطَّهُور: اسم الماء كالوضوء، وكل ما لطف اسمه: طَهور. والتوبة التي تكون بإقامة الحدود نحو الرجم وغيره، طَهور للمذنب تطهره تطهيرًا.
وقال الأزهري: الطَّهور في اللغة هو: الطاهر المطهر. والطَّهور: ما يتطهر به، كالوَضوء: ما يتوضأ به، والنَّشُوق: ما يتنشق به، والفَطور: ما يفطر عليه. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"هو الطَّهور ماؤه".
وقال غيره: صيغة الفعول تأتي في الكلام على أنواع؛ تكون بمعنى المفعول كالرَّكوب، والحَلوب، وبمعنى المتفعل به كالسَّحور، فإفه: متسحر به، والطَّهور، فإنه: متطهر به، وتكون بمعنى: الفاعل وفيه معنى المبالغة كالأكول والشروب، وتكون بمعنى الفاعل والمفعول به من أفعل وذلك كقولهم: الإبل رَقُوء الدم، أي: مُرْقِية. والفَطور بمعنى المفطر به. والطَّهور، إذا جُعل بمعنى المطِّهر فهو فعول متعد من مصدر لازم كالمَشُوِ، وهو: الدواء الذي يمشي البطن. ومما ورد الطهور فيه بمعنى المطهر، قول جرير:
لقد كان إخراج الفرزدق عنكمُ ... طَهورًا لما بين المُصَلَّى وَوَاقِمِ