توظيف الأداء القرآني في الأحكام:
كان أداء القرآن على الوجه العربي الصحيح، وفي ضوء أصول التلاوة المعتبرة موضوعاً للأحكام الشرعية المتعلقة باعتبار قراء الفاتحة ـ مثلاً ـ فرضاً واجباً في كل صلاة سواءً أكانت فريضة أم نافلة، وذلك في الأوليتين من الركعات، ويجب في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة ـ على الأحوط ـ بعدها.
كان هذا الاعتبار الشرعي منطلقاً للأحكام الدقيقة الصادرة من الفقهاء بوجوب القراءة الصحيحة فيما يتلى من القرآن في الصلاة، وذلك بأداء الحروف وإخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب، بأن
والمد الواجب، وأمثال هذا، فإن أخل بشيء من ذلك بطلت القراءة. حتى أن من لا يحسن القراءة بأصولها وجب عليه تعلمها، وأن كان متمكناً من الائتمام؛ وقيل: لا وجه لوجوبه مع التمكن من الصلاة الصحيحة بالائتمام.
هذه العناية في أمر القراءة مؤداةً على الوجه العربي الأمثل كانت مناطاً لأحكام أدائية موضوعة للوجوب وعدمه تارةً، وللاحتياط الشرعي بشقيه الوجوبي والاستحبابي تارة، وللجواز وعدمه تارة أخرى.
وكانت هذه الملاحظ الدقيقة مظنة لإبداء الحكم الشرعي بتلك الصور المختلفة، وميداناً جديداً للفقهاء في رصد حياة الصوت اللغوي في مهمة الفرائض الدينية.
إن متابعة هذا الموضوع من أدلته التفصيلية في الشريعة الإسلامية، قد يخرج البحث من موضوعيته، وأحاول ـ قدر المستطاع ـ إعطاء أبرز الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الأمر ـ فيما يأتي ـ بمضمونها الفتوائي دون أدلتها التفصيلية، وذلك من خلال الرجوع لأمهات المصادر في الموضوع، والتوفيق بينها عند أغلبية المذاهب.
أولاً:
في الملحظ الصوتي للكلمة الواحدة في القراءة القرآنية عند الصلاة تتبلور الأحكام الصوتية الآتية: