ولما كان الوقف هو الأصل في هذا المبحث، فإن موارده في الأداء القرآني متسعة الأطراف، ومتعددة الجوانب، ولما كانت الفاصلة القرآنية تشكل مظهر الوقف العام والمنتشر في القرآن، فقد سلطنا الضوء الكاشف على جزئياتها في أصول الأداء القرآني بمختلف صورها، واعتبرنا ذلك المورد الأساس للآداء بالنسبة للفاصلة فحسب، على أننا قد خصصنا الفواصل بفصل منفرد بالنسبة للصوت اللغوي، ولمّا كان مبنى الفواصل على الوقف، وتلك ظاهرة صوتية في الآداء، فإننا قد أضفنا أليها ظاهرة أخرى في رد الأصوات إلى مخارجها، وتنظيم النطق بحسبها في إحداث الأصوات، وهي ظاهرة ترتيب التلاوة صوتياً، وبذلك اجتمع موردان هما الأصل في علم الآداء القرآني الوقف والتجويد منفرين بالمبحثين الآتيين:
مهمة الوقف في الأداء القرآني:
يأتي الوقف دون الوصل في وسط الآية، وضمن فقراتها، وعند فواصلها، ولما كان مبنى الفواصل القرآنية على الوقف في مختلف صورها مرفوعة ومجرورة ومنصوبة اسماً كانت أم فعلاً، مفرداً أم مثنى أم جمعاً، مذكراً ومؤنثاً، فإن الوقف في مجالها متميز الأبعاد، ومتوافر العطاء، فقد عرضنا إليه في هذا الحقل للدلالة عليه فيما سواه مضافا إلى ما تقدم في المبحث السابق، ففيه الغنية إلى موارده.
شاع في فواصل الآيات القرآنية مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنون، وقارن فيما يأتي: من الآيات، وهي تقف عند السكون صوتاً في غير الدرج، ةإن كانت فواصلها متعاقبة على
الرفع والجر أو الج والرفع من حيث الموقف الأعرابي، والرسم الكتابي:
اولاً: مقابلة المجرور والمرفوع طرداً وانعكاساً والمجرور بالمفتوح:
أ ـ قال تعالى: (لا يَسَّمَّعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب * فاستفتهم اهم اشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب) .