فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310001 من 466147

ثم أخبر عن ابتغاء الأنساب يوم الحساب بقوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} [المؤمنون: 101] يشير إلى نفخة العناية الربانية إذا نفخت في صور القلب قامت القيامة وانقطعت الأنساب فلا يلتفت إلى أحد من أنسابه ولا إلى أهل ولا إلى ولد؛ لاشتغاله بطلب الحق واستغراقه في بحر المحبة، فلا يسأل بعضهم بعضاً عما تركوا من أسباب الدنيا ولا إلى ولد لاشتغاله ولا عن أحوال أهاليهم وإخوانهم وأوطانهم إذا فارقوها؛ لأن {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37] عن مطالبة الغير {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} [المؤمنون: 102] في طلب الحق سبحانه {فََأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} في الطلب بفوز المطلوب ونيل المقصود.

{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} [المؤمنون: 103] عن الطلب وقع عليه طريق الحق بنوع من التعلقات ورجوعه قهقري {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ} [المؤمنون: 103] بإبطال استعداد الطلب وإفساده، فإن الإنسان كالبيضة مستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفرُّوج منها، فما لم تتصرف فيه الدجاجة يكون استعداده باقياً، فإذا تصرفت الدجاجة فيه فتغير حاله إلى حال الفروجية، ثم إذا انقطع تصرف الدجاجة تفسد البيضة فلا ينفعها الصرف بعد ذلك لفساد والاستعداد؛ ولهذا قال المشايخ: مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة، وبهذا يكون معنى قوله تعالى: {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 103] أي: في جهنم أنفسهم فلا يخرجون حيث {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ} [المؤمنون: 104] أي: نار القطيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت