فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309991 من 466147

وقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً} [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوَث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ} أي: مربيكم ومعالجتكم بعلاج الشرائع {فَاتَّقُونِ} أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً} [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيِّه مُصرٌّ على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم.

{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ} [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة {حَتَّى حِينٍ} إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ} [المؤمنون: 55 - 56] المنجيات {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سراباً ظنوه شراباً، وفعلاً في شهودهم صواباً، فتوهموا عذاباً، وحين لقوا عذاباً علموا أنهم لم يفعلوا صواباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت