وفي التنقيح أن الوحي إما ظاهر أو باطن أما الظاهر فثلاثة أقسام ، الأول: ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه صلى الله عليه وسلم بعد علمه بالمبلغ باية قاطعة والمراد بها كما قال ابن ملك: العلم الضروري بأن المبلغ ملك نازل بالوحي من الله تعالى والقرآن من هذا القبيل ، والثاني: ما وضح له صلى الله عليه وسلم بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما قال عليه الصلاة والسلام:"إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها"الحديث وهذا يسمى خاطر الملك ، والثالث: ما تبدى لقلبه الشريف بلا شبهة بإلهام من الله تعالى بأن أراه بنور من عنده كما قال تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَا أَرَاكَ الله} [النساء: 105] وكل ذلك حجة مطلقاً بخلاف الإلهام للولي فإنه لا يكون حجة على غيره ، وأما الباطن فما ينال بالرأي والاجتهاد وفيه خلاف إلى آخر ما قال ، وهو ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم على بصيرة في جميع ما يوحى إليه من القررن لأنه جعله من القسم الأول من أقسام الوحي الظاهر ، ويعلم منه عدم ثبوت تكلمه صلى الله عليه وسلم بما ألقى الشيطان لأنه عند زاعمه يكون قد اعتقده عليه الصلاة والسلام قرآناً ووحياً من الله تعالى فيجب على ما سمعت أن يكون عليه الصلاة والسلام قد علم ذلك علماً ضرورياً فحيث أنه ليس كذلك في نفس الأمر يلزم انقلاب العلم جهلاً ، واستثناء هذه المادة من العموم مما لا دليل عليه عند الزاعم سوى الخبر الذي زعم صحته وبنى عليه تفسير الآية بما فسرها به وذلك أول المسألة.