ورجاء الشفاعة من الملائكة صحيح ؛ فلما تأوّله المشركون على أن المراد بهذا الذكر آلهتُهم ولبّس عليهم الشيطان بذلك ، نسخ الله ما ألقى الشيطان ، وأحكم الله آياته ، ورفع تلاوة تلك اللفظتين اللّتين وجد الشيطان بهما سبيلاً للتلبيس ، كما نُسخ كثير من القرآن ؛ ورفعت تلاوته.
قال القُشَيري: وهذا غير سديد ؛ لقوله: {فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان} أي يبطله ، وشفاعة الملائكة غير باطلة.
{والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} "عليم"بما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم.
"حكيم"في خلقه.
قوله تعالى: {لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان فِتْنَةً} أي ضلالة.
{لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي شرك ونفاق.
{والقاسية قُلُوبُهُمْ} فلا تلين لأمر الله تعالى.
قال الثعلبيّ: وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شَغْل القلب حتى يغلَط ، ثم يُنَبَّه ويرجع إلى الصحيح ؛ وهو معنى قوله: {فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ} .
ولكن إنما يكون الغلط على حسب ما يغلَط أحدنا ، فأما ما يضاف إليه من قولهم: تلك الغرانيق العلا ، فكذِب على النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ لأن فيه تعظيم الأصنام ، ولا يجوز ذلك على الأنبياء ، كما لا يجوز أن يقرأ بعض القرآن ثم ينشد شعراً ويقول: غلِطت وظننته قرآنا.
{وَإِنَّ الظالمين لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} أي الكافرين لفي خلاف وعصيان ومشاقّة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد تقدّم في"البقرة"والحمد لله وحده.
قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم} أي من المؤمنين.
وقيل: أهل الكتاب.
{أَنَّهُ} أي أن الذي أحكم من آيات القرآن هو {الحق مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} أي تخشع وتسكن.
وقيل: تخلص.