{حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ} يعني: القيامة {بَغْتَةً} فجأة. وهذا وعيد لهم بالقيامة، وهم لم يدركوها في حياتهم، ولكن الله تعالى أوعدهم وذكر أنَّهم يترددون في حيرتهم وشكّهم إلى أن تفجأهم الساعة أو يقتّلوا، وهو قوله {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} .
قال أبو إسحاق: أصل العقم. العقم في الولادة. قال: هذه امرأة عقيم، كما قال الله - عز وجل -: {عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 29] وكذلك: رجل عقيم، إذا كان لا يولد له.
الأصمعي: يقال: عَقَامٌ وعَقيم مثل بَجَال وبَجيل.
وجمعها: عقمٌ، ويقال: عقمت المرأة فهي معقومة وقد عقم الله رحمها وأعقمها.
وروى عمرو، عن أبيه: عَقِمَت المرأة تَعْقَمُ عَقْمًا، وعَقَمَت تَعْقُم عُقْمًا، وعَقُمَت تَعْقُم عَقَمًا، وهي عقيم إذا كانت لا تحمل.
وقال أبو العباس: عقمت المرأة إذا لم تحمل، وهي عقيم.
وأنشد أبو إسحاق:
عقم النساء فما يلدن ... شبيهه إن النساء بمثله عُقْم
وأصل هذا من العقم، وهو القطع. ومنه يقال: المُلْك عقيم؛ لأنه تقطّع فيه الأرحام بالقتل والعقوق. هذا قول أبي عمرو.
وعلى هذا العقيم: التي قطعت ولادتها.
وقال أبو عبيد: العقم: الشَّد. يقال للمرأة: معقومة الرحم كأنَّها مشدودتها، ومنه الحديث:"وتعقم أصلاب المنافقين فلا يقدرون على السجود"أي: تشد وتيبس مفاصلهم.
هذا هو الكلام في أصل العقيم في اللغة. ثم يقال:"يوم عقيم"للذي لا يأتي فيه خير. ويوم القيامة عقيم على الكفّار؛ لأنّه لا يأتي لهم بخير كما يأتي للمؤمنين. والريح العقيم: التي لا تأتي بمطر ولا سحاب ولا تلقح شجرًا.
وأما التفسير: فقال ابن عباس: يريد يوم بدر.
وهو قول قتادة، ومجاهد، والسدي، وأبيّ بن كعب.
واختلفوا: لم سُمِّي يوم بدر عقيمًا.