ومعلوم أن المتمتع إذا لم يجد هدياً أنه ينتقل إلى الصوم كما قال تعالى {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] .
وأظهر قولي أهل العلم عندي أن معنى قوله في الحج: أي في حالة التلبس بإِحرام الحج ، لأن الظاهر من اسم الحج هو الدخول في نفس الحج ، وذلك بالإحرام وقال بعض أهل العلم: المراد بالحج أشهره ، واستدل بقوله تعالى {الحج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] ولا دليل في الآية عندي ، لأن الكلام على حذف مضاف: أي زمن الحج أشهر معلومات. وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أسلوب عربي كما أشار له في الخلاصة بقوله:
وما يلي المضاف يأتي خلفا... عنه في الإعراب إذا ما حذفا
وعليه فينبغي أن يحرم بحجه ، قبل يوم التروية ليتم الثلاثة. قبل يوم النحر لأن صومه لا يجوز. وكره بعض أهل العلم للحاج صوم يوم عرفة ، واستحب أن يفرغ من صوم الثلاثة قبله ، وجزم به صاحب المهذب والتحقيق: أن السبعة إنما يصومها بعد الرجوع إلى أهله ، ووصلوه إلى بلده ، وأنه ليس المراد أنه يصومها في طريقه في رجوعه. وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر: أن المراد الرجوع إلى أهله وهو ظاهر القرآن. فلا يجوز العدول عنه. والظاهر أن الأيام الثلاثة والأيام السبعة: لا يجب التتابع في واحد منهما ، لعدم الدليل على ذلك قال في المغني: ولا نعلم فيه خلافاً ، وإن فاته صومها قبل يوم النحر ، فهل يجوز له أن يصوم أيام التشريق الثلاثة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:
أحدهما: أنه لا يجوز صوم أيام التشريق للمتمتع.