والثاني: يجوز له صومها ، وفيها قول ثالث: أنها يجوز صومها مطلقاً ، ولا يخفى بعد هذا القول وسقوطه. أما حجة من قال: إنها لا يجوز صومها للمتمتع ، ولا غيره فهو ما رواه مسلم في صحيحه. وحدثنا سريج بن يونس ، حدثنا هشيم ، أخبرنا خالد ، عن أبي المليح ، عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أيام التشريق أيام أكل وشرب"وفي لفظ عند مسلم عنه زيادة"وذكر الله".
وقال مسلم في صحيحه أيضاً: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزير ، عن ابن كعب بن مالك ، عن أبيه أنه حدثه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق ، فنادى: أنه لا يدخل الجنة ، إلا مؤمن ، وأيام منى أيام أكل وشرب"
وفي لفظ عند مسلم:"فناديا"ا ه منه قالوا: فهذا الحديث الصحيح الذي رواه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم صحابيان: هما كعب بن مالك ، ونبيشة بن عبدالله الهذلي ، فيه التصريح من النَّبي صلى الله عليه وسلم بأن أيام التشريق أيام أكل وشرب ، وذلك يدل على أنها لا يجوز صومها. وظاهر الحديث الإطلاق في المتمتع وغيره. وفي الحديث المذكور: الرد على من أجاز صومها مطلقاً ، ومما يؤيد ذلك حديث عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبدالله في أيام التشريق: إنها الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومهن ، وأمر بفطرهن. قال ابن حجر في الفتح: أخرجه أبو داود ، وابن المنذر وصححه ابن خزيمة والحاكم.
وأما حجة من قال بجواز صوم أيام التشريق الثلاثة للمتمتع الذي فاته صومها قبل يوم النحر ، فهي ما رواه البخاري في صحيحه قال: باب صيام أيام التشريق ، قال أبو عبدالله: قال لي محمد بن المثنى: حدثنا يحيى ، عن هشام قال: أخبرني أبي كانت عائشة رضي الله عنها تصوم أيام منى ، وكان أبوه يصومها.