قال ابن عباس: شك ونفاق، وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك، ثم نسخ ورفع، وازدادوا تحيرًا، وظنوا أن محمدًا يقول الشيء من عند نفسه ثم يندم فيبطله، وكذلك المشركون ازدادوا شرًّا وضلالة وتكذيبًا، وهو قوله {وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} . قال ابن عباس: يريد المشركين، وهم الذين لا تلين قلوبهم لأمر الله.
وهذا صريح في أن الله تعالى أراد فتنتهم وضلالتهم.
قوله: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} قال الكلبي: يعني أهل مكة.
{لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} قال ابن عباس: لفي اختلاف شديد.
وقال الزجاج: الشقاق غاية العداوة.
54 -قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} هذه اللام تتعلق بقول {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} في المعنى لقوله: {أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} يعني: نسخ ذلك وإبطاله ورفعه وأحكام الله آياته من الباطل حق من الله.
والمراد بالذين أوتوا العلم المؤمنون، الذين أوتوا التوحيد والقرآن. قاله ابن عباس، والكلبي، وغيره.
وقال السدي: صدقوا بما نسخ الله. وهو معنى قوله {فَيُؤْمِنُوا بِهِ} .
وقوله: {فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} قال الكلبي: ترق للقرآن قلوبهم.
ثم بين أنَّ هذا الإيمان والتصديق والإخبات إنما هو بلطف الله وهدايته إيّاهم فقال: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
55 -قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال ابن عباس: يريد المشركين.
{فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} المِرية والمُرية - بالكسر والضم - لغتان معناها: الشك. ومنه الامتراء والتماري.
وقوله {مِنْهُ} أي: مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . يقولون: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها؟ قاله السدي عن أصحابه.
وقال ابن جريج: من القرآن.