فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300261 من 466147

{فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء ثُمَّ لْيَقْطَعْ} السبب هنا الحبل ، والسماء هنا سقف البيت وشبهه من الأشياء ، التي تعلق منها الحبال ، والقطع هنا يراد به: الاختناق بالحبل ، يقال: قطع الرجل إذا اختنق ، ويحتمل أن يراد به قطع الرجل من الأرض بعد ربط الحبل في العنق ، وربطه في السقف ، والمراد بالاختناق هنا ما يفعله من اشتد غيظه وحسرته ، أو طمع فيما لا يصل إليه ، كقوله للحسود: مت كمداً ، أو اختنق ؛ فإنك لا تقدر على غير ذلك ، وفي معنى الآية قولان: الأول أن الضمير في ينصره لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والمعنى على هذا: من كان من الكفار يظنّ أن لن ينصر الله محمداً فليختنق بحبل ، فإن الله ناصره ولا بد على غيظ الكفار ، فموجب الاختناق هو الغيظ من نصرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والقول الثاني أن الضمير في {يَنصُرَهُ} عائد إلى {مَن} ، والمعنى على هذا من ظنّ بسبب ضيق صدره وكثرة غمه أن لن ينصره الله: فيليختنق وليمت بغيظه ، فإنه لا يقدر على غير ذلك ، فموجب الاختناق على هذا القنوط والسخط من القضاء ، وسوء الظنّ بالله حتى ييأس من نصره ، ولذلك فسر بعضهم أن لن {يَنصُرَهُ الله} بمعنى أن (لن يرزقه) ، وهذا القول أرجح من الأول لوجهين: أحدهما أن هذا القول مناسب لمن يعبد الله على حرف ، لأنه إذا أصابته فتنة انقلب وقنط ، حتى ظنّ أن الله لن ينصره ، فيكون هذا الكلام متصلاً بما قبله: ويدل على ذلك قوله قبل هذه الآية: {إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [الحج: 14] : أي الأمور بيد الله ، فلا ينبغي لأحد أن يتسخط من قضاء الله ، ولا ينقلب إذا أصابته فتنة ، والوجه الثاني ، أن الضمير في ينصره على هذا القول يعود على ما تقدّمه ، وأما على القول الأول فلا يعود على مذكور قبله ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر قبل ذلك بحيث يعود الضمير عليه ، ولا يدل سياق الكلام عليه دلالة ظاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت