{مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ} نزلت في قوم من الإعراب ، كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له ما يعجبه في ماله وولده قال: هذا دين حسن ، وإن اتفق له خلاف ذلك تشاءم به وارتدّ عن الإسلام ، فالحرف هنا كناية عن المقصد ، وأصله من الانحراف عن الشيء ، أو من الحرف بمعنى الطرف أي أنه في طرف من الدين لا في وسطه {خَسِرَ الدنيا والآخرة} خسارة الدنيا بما جرى عليه فيها ، وخسارة الآخرين بارتداده وسوء اعتقاده {مَا لاَ يَضُرُّهُ} يعني الأصنام ، {يَدْعُو} بمعنى يعبد في الموضعين .
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} فيها إشكالان: الأول في المعنى وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع ، ثم وصفها بأن ضرّها أقر من نفعها ، فنفى الضرّ ثم أثبته ، فالجواب: أن الضر المنفي أولاً يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئاً ، والضر الثاني: يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره ، والأشكال الثاني: دخول اللام على {مِن} وهي في الظاهرة مفعول ، واللام لا تدخل على المفعول ، وأجاب الناس عن ذلك بثلاثة أوجه: أحدها أن اللام مقدّمة على موضعها ، كأن الأصل أن يقال: يدعو من لضره أقر من نفعه ، فموضعها الدخول على المبتدأ ، والثاني: أن {يَدْعُو} هنا كرر تأكيداً ليدعو الأول وتم الكلام عنده ، ثم ابتدأ قوله: {لَمَنْ ضَرُّهُ} ، فمن مبتدأ وخبره {لَبِئْسَ المولى} ، وثالثها: أن معنى {يَدْعُو} : يقول يوم القيامة هذا كلام إذا رأى مضرة الأصنام ، فدخلت اللام على مبتدأ في أول الكلام {المولى} هنا بمعنى الولي {العشير} الصاحب فهو من العشيرة .
{إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} الآية: لما ذكر أن الأصنام لا تنفع من عبدها ، قابل ذلك بأن الله ينفع من عبده بأعظم النفع ، وهو دخول الجنة .