أي: إن كنتم في شك من أنكم تبعثون وتعودون كما كنتم فتدبروا خلقكم وابتداءكم ، فإنكم لا تجدون فرقاً بين الابتداء والإعادة ، إذ خلقناكم من تراب ، يعني آدم ."ثم من نطفة"يعني ولد آدم ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ، ثم يخرجكم طفلاً . فإذا تدبرتم ابتداءكم وانتقال أحوالكم ، علمتم أن من قدر على هذا أنه قادر على الإعادة ، فالنطفة ماء الرجل ، والعلقة: الدم ، والمضغة: لحمة صغير بقدر ما يمضغ . وقوله: {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} . قيل: هو من نعت النطفة . فالمخلقة ما كان خلقاً سوياً ، وغير المخلقة ما ألقت الأرحام من النطف قبل أن تكونوا خلقاً . قال ابن عمر: إذا وقت النطفة في الرحم ، بعث الله ملكاً ، فقال: يا رب مخلقة أو غير مخلقة ، فإن قال مخلقة ، مجتها الأرحام دماً وإن قال: مخلقة ، قال يا رب: ما صفة هذه النطفة ؟ أذكر أم أنثى ؟ ما رزقها ؟ ما أجلها ؟ أشقي أم سعيد ؟ قال: فيقال: انطلق إلى أم الكتاب ، فاستنسخ منه صفة هذه النطفة . قال: فينطلق الملك ،
فينسخها ، فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.
وقيل: معناه ، تامة أو غير تامة ، وهو قول قتادة.
وقال مجاهد: هو السقط ، مخلق وغير مخلق.
وقال الشعبي: بعد المضغة تكون مخلقة ، وهو الخلق الرابع ، وإذا قذفها الرحم قيل فهي غير مخلقة.
وقال ابن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: - وهو الصادق المصدوق -"يجمع خلق كل أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً ، ثم يكون علقة أربعين يوماً ، ثم يكون مضغة أربعين يوماً ، ثم يبعث الله إليه ملكاً ، فيقول: أكتب عمله وأجله ورزقه واكتب شقياً أو سعيداً".
وقال عبد الله: والذي نفسي بيده ، إن الرجل ليعمل عمل أهل السعادة ، فيعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يدركه الشقاء ، فيعمل بعمل
أهل النار والشقاء ، فيدخل النار.