واختار الطبري أن تكون المخلقة المصورة خلقاً تاماً ، وغير مخلقة السقط قبل تمام خلقه فيكون مخلقة وغير مخلقة من نعت المضغة ، لأ ، ه ليس بعد المضغة إلا التصوير.
ثم قال تعالى: {لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ} أي: فعلنا ذلك لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء . أي: ذكرنا لكم الأحوال الابتداء ، لنبين لكم أثر الصنعة والقدرة . فقوله: {لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ} جواب للقصة المذكورة في خلق الإنسان كلها . أي: أخبرناكم بهذه القدرة في خلقكم لنبين لكم أن البعث حق.
ثم ابتدأ بخبر آخر فقال: {وَنُقِرُّ فِي الأرحام} ولذلك ارتفع ، ولا يجوز نصبه على العطف على"لنبين"، لأنه لم يذكر القصة في قدرته ليقر في الأرحام ما يشاء ، إنما ذكرها ليدل على صحة وقوع البعث بعد الموت . والمعنى: {وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} ، أي: ونبقي في الأرحام من نشاء حياته فلا يسقط إلى وقت ولادته فيخرج طفلاً .
وقوله: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} .
أي: يخرج كل واحد منكم طفلاً.
وقوله: {ثُمَّ لتبلغوا أَشُدَّكُمْ} أي: ثم نعمركم لتبلغوا أشدكم.
وقيل: معناه: ثم نخرجكم طفلاً لتبلغوا أشدكم.
والأول أحسن ، لأن هذا ، يوجب زيادة"ثم"، ولا يحسن زيادتها ، بل لا بد لها من فائدة ، وهو ما ذكرنا من التعبير ليقع به البلوغ إلى الأشد . ومعنى أشدكم . أي كمال عقولكم {وَمِنكُمْ مَّن يتوفى} .
أي: من قبل بلوغ أشده فيموت.
{وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} .
أي: من ينسأ في أجله فيعمر حتى يهرم ، فيرج إلى أرذل عمره.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: أرذل العمر ، خمسة وسبعون عاماً.
ثم قال: {لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} .
أي: ليصير لا علم له بالأشياء بعدما كان علماً بها.
ثم قال: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً} .
أي: يابسة دارسة لا نبات فيها ، وأصل الهمود ، الدروس والدثور.