وفسر الزجاج هذا الفصل والقضاء بين هؤلاء الفرق بإدخال المؤمنين الجنة والآخرين النار، واحتج بقوله بعد هذا {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} . وقوله {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الآية.
وقوله {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} من أعمال هؤلاء الفرق.
قال ابن عباس: شهيد على ما في قلوبهم عالم به. وقال أهل المعاني: إن الله - عَزَّ وَجَلَّ - يفصل بين الخصوم في الدين يوم القيامة بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح فيبيض وجه المحق ويسود وجه المبطل.
ومعنى الشهيد: العلم بما شاهده، والله - عَزَّ وَجَلَّ - يعلم كل شيء قبل أن يكون بأنه علام الغيوب.
18 -قوله تعالى: {أَلَمْ تَر} ألم تعلم؛ لأن المراد الرؤية بالقلب والفعل. وقد ذكرنا هذا في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا} [البقرة: 243] الآية.
وقوله: {يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} قال الفراء: يعني أهل السماوات {وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} قال: يعني كل خلق[من الجبال ومن الجن وأشباه ذلك.
وقوله {وَالشَّمْسُ} إلى قوله {وَالدَّوَابُّ} وصف الله تعالى هذه الأشياء كلها]بالسجود واختلفوا في معنى سجود هذه الأشياء، والصحيح أن المراد بسجودها خضوعها وذلتها وانقيادها لمولاها فيما يريد منها. وهذا القول هو اختيار الزجاج والنحاس.
قال الزجاج: السجود هاهنا الخضوع لله، وهو طاعة مما خلق الله من الحيوان والموات فالسجود هاهنا سجود طاعة واحتج بقوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] .
وقال النحاس: هذا القول صحيح بيّن، فكل شيء منقاد لله - عَزَّ وَجَلَّ - على ما خلقه، وعلى ما رزقه، وعلى ما أصحه وعلى ما أسقمه، وليس هذا سجود العبادة.