وقال غير الأزهري: المجوس يقال إنهم سموا بذلك لأن الميم جُعلت بدلاً من النون، كان يقال لهم النجوس لنجاستهم وتدينهم باستعمال النجاسة، وقد تعتقب الميم النون مثل الغيم والغين والأيم والأين.
والقول ما ذكره الأزهري.
قوله {وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} يعني مشركي العرب.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} قال أبو إسحاق: خبر (إن) الأولى جملة الكلام مع (إن) الثانية.
يعني قوله {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ} .
قال الفراء: وربما قالت العرب: إن أخاك إن الدين عليه لكثير. فيجعلون (إن) في خبره. وأنشد:
إن الخليفة إن الله سربله ... البيت
وهذا كما ذكرنا في قوله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] .
قال الفراء: وإنما جاز هذا لأن الاسمين قد اختلفا، فحسن رفض الأول وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ، فحسن لاختلاف اسمي (إن) ، ولا يجوز: إنك إنك قائم، ولا: إن أباك إنه قائم؛ لاتفاق الاسمين.
قال الزجاج: وليس بين البصريين خلاف في أن (إن) تدخل على كل ابتداء وخبر، تقول: إن زيدًا إنه قائم.
فأجاز أبو إسحاق ما استقبحه الفراء ولم يجزه.
وقال صاحب النظم: لما قال {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} وما تبع ذلك من الكلام وطال صارت (إن) كأنها مُلغاة لتباعدها عن خبرها فأعاد ذكرها عند الجواب؛ ليعلم أن الجواب متصل بالابتداء توكيدًا للشرح. قال: ويجوز أن يكون إنما وجب أن يقدم ذكر الله - عَزَّ وَجَلَّ - في مبتدأ الخبر على نظم: إن الله يفصل يوم القيامة بين الذين آمنوا والذين هادوا.
فلما قدم ذكرهم في الابتداء أعاد ذكر اسمه بالتقديم ليدل على أن وضع مبتدأيه على هذا النظم.
ومعنى {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} قال ابن عباس: يقضي بينهم يوم القيامة.