فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299119 من 466147

أقول: من الملاحظ في سياق الآية التهديد الرعيب ... بيت اللَّه الحرام الذي جعله اللَّه دار أمان يستوي المقيم فيه والطارئ عليه تضاعف فيه السيئات حتى شتم الخادم. منطقة محرمة، ودار أمان للمسلمين، لا يُنفَّر صيدها ولا يُقطع شجرُها ولا تُبوَّبُ دورُها، مفتوحة لكل قادم من عاكف وباد، من مقيم فيه وطارئ عليه لا يمنع عنه أحد.

الآية إذاً تغير: من أراد أن ينحرف عن هذا النهج، مجرد الإرادة والنية فله عذاب عظيم، فكيف بـ (مَن) ألحد وظلم، وهذا سبب سُكنى عبد اللَّه بن عباس الطائف، ولعل تضمين أراد معنى طمع به، يستنيم إليه السياق ويهش له، فالطمع نزوع النفس إلى شيء تشتهيه وترجوه. وتبقى الشهوة ويبقى الرجاء انفعالا نفسيا لا وجود له في الواقع. بخلاف الإرادة فإن فيها سعياً لتحقيق ما ترغب، أي ومن يطمع في مكة بالعدول عن الحق، بسبب ظلمه، عادلاً ظالماً، نذقه من عذاب أليم. ويبقى التضمين مصدر إثراء لهذه اللغة الشريفة لأنه أفاد المعنيين جميعا (إرادته والطمع به) ، فمن تناكره حرم فائدته ومن استرفده وجده في عونه آخذاً بيده إلى إدراك مطلوبه.

(وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(26)

ذكر الجمل: اللام في لإبراهيم غير زائدة فتكون معدية للفعل على أنه مضمن معنى فعل يتعدى بها. ومن فسَّر بوأنا بـ أنزلنا قال: إنها زائدة، وبه قال أكثر المعربين.

وفي القرطبي: قيل: بوأنا لإبراهيم مكان البيت أي أريناه أصله لِيبنيه، وقد كان درس بالطوفان وغيره، وقيل: جعلنا لإبراهيم مبوأ. وفسر الجلالين بوأنا بـ (بينَّا) لأجل أن ينصب المفعول الذي هو مكان البيت وفسره أيضاب (أمرنا) لأجل أن تكون (أن) مفسرة لبوأنا والذي فيه معنى القول دون حروفه. وقال الرازي: (وَإِذْ بَوَّأْنَا) أي واذكر حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة أي مرجعا يرجع إليه للعبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت