فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299118 من 466147

فالتضمين جرى في الفعل - مد وقطع - والباء على أصلها أضاءت لنا ما استتر من أسرار هذه الحروف. فلا يذهب بك الخاطر إلى توهم زيادتها أو تناوبها، وتعرّف كيف المخرج مما يرد عليك منها على وجه من التأويل يزيل الشناعة عنها، وترتفع في معرفة إعجازها في النظم البديع عن التقليد وأنها تنزيل من حكيم حميد.

أما العلاقة بين المضمن والمضمن فيه فسببية، وهل مد هذا المشؤوم حبله إلا ليتوجه بقوى الأرض؟ ومن شؤمه أنه استعان بأسباب أرضية ولهذا: لا يرى ما تريه ولا يهتدي للذي تهديه، فأنت رام معه في غير مرمى، ومُعن نفسك معه في غير جدوى. فمن استبد به الضيق، وثقل عليه الكرب، فليتوجه بطريقة أو بأسلوب إلى اللَّه لإزالة كربه ودفْعِ الضُرّ عنه، وكل سبيل غير هذه السبيل لا ثمرة لها ولا نتيجة إلا مضاعفة الضيق وزيادة الكرب ثم يعجز في النهاية.

فلْيستَبْقِ المكروب هذا الخيط من الأمل وليتوجه بهذا الحبل من الرجاء إلى السماء وليستهْدِ بهذه الشمعة المضيئة قبل أن يخنقه اليأس ويفوت الأوان.

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(25)

الإرادة نزوع النفس إلى شيء ما والسعي في طلبه. أو هي القصد والطلب قال الطبري: يرد فيه إلحاداً بظلم وأدخلت الباء كما في: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) وذهب أبو حيان إدى تضمين يرد معنى (يلتبس) فيعدى بالباء.

وعلق الجزاء (نُذِقْهُ) على الإرادة، فلو نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة، وهذا قول ابن مسعود وجماعة. وضمنه ابن القيم معنى (يهم) والهم أبلغ من الإرادة، فكان في ذكر الباء إشارة إلى استحقاق العذاب عند الإرادة وإن لم تكن جازمة، ومفعول (يرد) كما أشار الزمخشري متروك ليتناول كل متناول، وكأنَّه قال: ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما نذقه من عذاب أليم، وخبر (إن) محذوف لدلالة جواب الشرط عليه.

وذهب البيضاوي والآلوسي إلى أن الباء سببية (بِظُلْمٍ) أي ملحدا بسبب الظلم. وفي الجلالين بإلحاد: الباء زائدة أي في المفعول: إلحادا، وكذلك الزركشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت