إجازة أكلها وادخارها. واحتج بعضهم بأن أحاديث النهي في ذلك منسوخة بأحاديث الإباحة. وقال بعضهم ليس في الأحاديث في ذلك ناسخ ولا منسوخ وأن ذلك مفسر في الحديث لأنه قال: (( إنما نهيتكم من أجل الدافة ) )وكان نظرًا منه عليه الصلاة والسلام لمعنى، فإذا زال المعنى سقط الحكم، ومتى رأى ذلك الإمام نظرًا عهد بمثل ما عهد به النبي صلى الله عليه وسلم توسعة على المحتاجين. وقال بعضهم قوله تعالى: {فكلوا منها} ناسخ لفعلهم من ترك الادخار واختلف في العقيقة، فذهب الحسن البصري وأهل الظاهر إلى أنها واجبة وتأولوا قوله عليه الصلاة والسلام: (( على الغلام عقيقة ) )وذهب قوم إلى أنها سنة ندب إليها وهو مذهب مالك والشافعي وغيرهما وعليه يتأولون أحاديث العقائق كلها. وذهب قوم إلى أنها مباحة، وذهب قوم إلى أنها بدعة لا تجوز وينسب إلى أبي حنيفة، وأصحابه ينكرونه. ومن الناسمن رأى هذه الآية -وهي آية الأضحى- ناسخة للعقيقة وهو قول محمد بن الحسن. وقال بعضهم ذبح الضحايا ناسخ
لكل ذبح وقال بعضهم كانت ذبائح الإسلام أربعة: أضحية وهدي وعقيقة ورجبية -وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب- وفي صحيح مسل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ) )وقال جماعة من أهل العلم هي منسوخة بقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا فرع ولا عتيرة. أتدرون ما العتيرة؟ هي الرجبية ) )وأجمعت طائفة على نفيها.
(29) - قوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم} :
التفث ما يأتيه المحرم بعد حله مما كان محظورًا عليه كالحلق والتقصير وإزالة الشعث ونحوه من إقامة الخمس من الفطرة التي جاءت في الحديث، وفي مقتضى ذلك قضاء جميع المناسك إذ لا يكون قضاء التفث إلا بعد ذلك.