فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299006 من 466147

وقد اختلف الناس في الأكل من الأضاحي ومما يجوز أكله من الهدايا. فاستحب قوم الأكل منها، وهو قول مالك والليث وغيرهما، وخير قوم من غير استحباب، منهم عطاء ومجاهد. وذهب قوم إلى أن من لم يأكل فقد عصى ويأتي على هذا أن الأكل منها واجب. وكان من تأول هذا يحمل أمره تعالى بالأكل على الإيجاب ومن استحب ذلك حمله على الندب ومن خير فيه رآه على الإباحة. ويؤيده أنه قد روي أن المشركين كانوا يأكلون ضحاياهم فرخص

للمسلمين في ذلك. فإن قلنا إنه يستحب له الأكل من أضحيته فماذا يأكل منها؟ فوسع الجمهور أن يأكل ما شاء ومما شاء من أضحيته من غير تفصيل. وذهب قوم إلى استحباب الأكل من الكبد. قال الزهري: من السنة أن يأكل أولًا من الكبد وروي عن علي أنه ذبح أضحيته فشوى كبدها وتصدق بسائرها ثم أخذ رغيفًا بيده والكبد بيده الأخرى فأكل. وقال قوم يستحب أن يأكل

من أضحيته الثلث هو وأهل بيته. والقول الأول أظهر لعموم الآية.

(28) - قوله تعالى: {وأطعموا البائس الفقير} :

أمر بأن يطعم منها المساكين.

وقد اختلف في التصدق منها، فرأى قوم أن من لم يفعل ذلك فقد عصى، ويأتي على هذا أن التصديق منها واجب. وذهب قوم إلى أن التصديق منها مستحب، وكأن من ذهب إلى القول الأول حمل قوله تعالى: {وأطعموا البائس الفقير} أمرًا على الإيجاب، ومن ذهب إلى القول الثاني حمله على الندب. وما الذي يستحب الصدقة منها؟ ذهب الأكثر إلى استحباب من غير تحديد. وذهب ابن مسعود وابن عمر وغيرهما إلى أنه يستحب أن يتصدق بالثلث ويأكل بالثلث ويطعم جيرانه الثلث. واستحب قوم الصدقة بالأكثر. والقول الأول أظهر لعدم التحديد في شيء من الآية. قال أبو الحسن: قوله: {فكلوا منها وأطعموا} يدل على أنه لا يجوز أكل الجميع ولا التصدق بالجميع.

وقد اختلف العلماء في الأكل من الهدايا والأضاحي بعد ثلاث. فحرمه قوم واحتجوا بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. قال بعضهم وإليه ذهب ابن عمر وعلي. وذهب الجمهور إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت