فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277716 من 466147

وتبعاً للمنهج الصالح الذي أعلنه ذلك الحاكم الصالح من مقاومة الفساد في الأرض فقد رد عليهم عرضهم الذي عرضوه من المال ؛ وتطوع بإقامة السد ؛ ورأى أن أيسر طريقة لإقامته هي ردم الممر بين الحاجزين الطبيعيين ؛ فطلب إلى أولئك القوم المتخلفين أن يعينوه بقوتهم المادية والعضلية: {فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً. آتوني زبر الحديد} .. فجمعوا له قطع الحديد ، وكومها في الفتحة بين الحاحزين ، فأصبحا كأنهما صدفتان تغلفان ذلك الكوم بينهما. {حتى إذا ساوى بين الصدفين} وأصبح الركام بمساواة القمتين {قال: انفخوا} على النار لتسخين الحديد {حتى إذا جعله ناراً} كله لشدة توهجه واحمراره {قال: آتوني أفرغ عليه قطراً} أي نحاساً مذاباً يتخلل الحديد ، ويختلط به فيزيده صلابه.

وقد استخدمت هذه الطريقة حديثاً في تقوية الحديد ؛ فوجد أن إضافة نسبة من النحاس إليه تضاعف مقاومته وصلابته. وكان هذا الذي هدى الله إليه ذا القرنين ، وسجله في كتابه الخالد سبقاً للعلم البشري الحديث بقرون لا يعلم عددها إلا الله.

بذلك التحم الحاجزان ، وأغلق الطريق على يأجوج ومأجوج {فما اسطاعوا أن يظهروه} ويتسوروه {وما استطاعوا له نقباً} فينفذوا منه. وتعذر عليهم أن يهاجموا أولئك القوم الضعاف المتخلفين. فأمنوا واطمأنوا.

ونظر ذو القرنين إلى العمل الضخم الذي قام به ، فلم يأخذه البطر والغرور ، ولم تسكره نشوة القوة والعلم. ولكنه ذكر الله فشكره. ورد إليه العمل الصالح الذي وفقه إليه. وتبرأ من قوته إلى قوة الله ، وفوض إليه الأمر ، وأعلن ما يؤمن به من أن الجبال والحواجز والسدود ستدك قبل يوم القيامة ، فتعود الأرض سطحاً أجرد مستوياً.

{قال: هذا رحمة من ربي ، فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء. وكان وعد ربي حقاً} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت