اللهمّ غفرا ألم يكن رسول الله قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب؟ أما الشهوة الخفية فقد عرفناها هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل أو يصوم لرجل أو يتصدق أترون أنه قد أشرك؟ قالوا: نعم والله إن من صلّى لرجل أو صام أو تصدّق له لقد أشرك. فقال شداد: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلّى يرائي فقد أشرك. ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك» . قال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد الله إلى ما ابتغى به وجهه من ذلك العمل كله فيقبل ما خلص له ويدع ما أشرك به؟ فقال شداد عند ذلك: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّ الله يقول أنا خير قسيم لمن أشرك بي. من أشرك شيئا فإنّ عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا غني عنه» . ولقد أورد ابن كثير نصّا آخر لحديث شداد جاء فيه: «إنه بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: شيء
سمعته من رسول الله فأبكاني. سمعته يقول: أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية، قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم، أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون بأعمالهم، والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه». وأورد ابن كثير إلى هذا وفي سياق الآية أحاديث أخرى من هذا الباب منها حديث أخرجه البزار عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله يوم القيامة أنا خير شريك من أشرك بي أحدا فهو له كلّه» . وحديث أخرجه الإمام أحمد عن محمود بن لبيد قال:
«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جرى الناس بأعمالهم:
اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء».
وحديث رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري قال: