الَّذِينَ ضَلَّ أي ضاع سَعْيُهُمْ اجتهادهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا متعلق بسعيهم وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أي عملا محل الموصول الرفع على الخبر لمحذوف أي هم الّذين ضلّ سعيهم فهو جواب السؤال والجر على البدل من الأخسرين أو النصب على الذم - قال ابن عبّاس وسعد بن أبي وقاص هم اليهود والنصارى حسبوا أنفسهم على الحق وهم على الدين المنسوخ - وقيل هم الرهبان الذين في الصوامع حسبوا أنفسهم انهم تركوا الذّات الدنيا طمعا في الآخرة وقد ضلّ سعيهم لكونهم على الكفر - وقال على بن أبي طالب رضى الله عنه
هم أهلي حرورا يعني الخوارج فإنهم أول فرقة بغوا على أهل السنة والجماعة من الصحابة ومن معهم وزعموا الهم على الحق - فالمراد بقول عليّ رضى الله عنه انهم أهل الأهواء الذين خالفوا أهل السنة فدخل فيهم الروافض والمعتزلة وسائر أهل الأهواء - قلت والظاهر ان المراد بهم الكفار الذين لا يرون البعث والنشور فيعلمون ويتبعون فيما يرونه نافعا لهم في الحيوة الدنيا ولا يرون وراء الدنيا شيئا ويزعمون انه من يعمل عملا يضره في الدنيا من اعمال الآخرة فهو مجنون سفيه - يدل على ذلك قوله تعالى.