{قل} يا أشرف الخلق للخلق {لو كان البحر} أي: ماؤه على عظمته عندكم {مداداً} وهو اسم لما يمدّ به الشيء كالحبر للدواة والسليط للسراج {لكلمات} أي: لكتب كلمات {ربي} أي: المحسن إليّ {لنفد} أي: فني مع الضعف فناء لا تدارك له {البحر} لأنه جسم متناه {قبل أن تنفذ} أي: تفنى وتفرغ {كلمات ربي} لأنّ معلوماته تعالى غير متناهية والمتناهي لا يفي البتة بغير المتناهي ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء التحتية على التذكير والباقون بالفوقية على التأنيث. ولما لم يكن أحد غيره يقدر على إمداد البحر قال تعالى: {ولو جئنا بمثله} أي: بمثل البحر الموجود {مدداً} أي: زيادة ومعونة ونظيره قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ} (لقمان ،) ، واختلف في سبب نزول هذه الآية ، فقال البغوي وابن عباس: قالت اليهود: تزعم يا محمد أنا قد أوتينا الحكمة ، وفي كتابك {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} (النبوة ،) ، ثم تقول: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وقال البيضاوي: وسبب نزولها أن اليهود قالوا: في كتابكم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وتقرؤون وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً انتهى. وقال في"الكشاف"يعني أن ذلك خير كثير ولكنه قطرة من بحر كلمات اللّه ، وقيل: لما نزل وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ، قالت اليهود: أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. ولما كانوا ربما قالوا: مالك لا تحدّث من
هذه الكلمات بكل ما سألنا عنه قال اللّه تعالى: