قوله تعالى {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً} يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلاً ونوالاً فنالوا هلاكاً وبواراً ، قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى ، وقيل هم الرهبان الذي حبسوا أنفسهم في الصوامع وقال علي بن أبي طالب: هم أهل حوراء يعني الخوارج {الذين ضل سعيهم} أي بطل عملهم واجتهادهم {في الحياة الدنيا وهم يحسبون} أي يظنون {أنهم يحسنون صنعاً} أي عملاً ثم وصفهم فقال تعالى {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه} يعني أنهم جحدوا دلائل توحيده وقدرته ، وكفروا بالبعث والثواب والعقاب ، وذلك لأنهم كفروا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وبالقرآن فصاروا كافرين بهذه الأشياء {فحبطت أعمالهم} أي بطلت {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} .
قيل لا تقيم لهم ميزاناً ، لأن الميزان إنما توضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميزوا مقدار الطاعات ومقدار السيئات.
قال أبو سعيد الخدري"يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم من العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئاً فذلك قوله تعالى {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا شيئاً ذلك قوله تعالى {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم عندنا حظ ولا قدر ولا وزن (ق) عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً"."
{ذلك} إشارة إلى ما ذكر من حبوط أعمالهم وخسة قدرهم ، ثم ابتدأ فقال تعالى {جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً} يعني سخرية واستهزاء.
قوله تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً} .