نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ أي خبر أصحاب الكهف بِالْحَقِّ متلبسا بالصدق إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ أي شبّان جمع فتى كصبى وصبية آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً (13) إيمانا وبصيرة يعني أعطيناهم إيمانا حقيقيّا يحصل بعد فناء النفس فوق الإيمان المجازى الذي هو الإقرار باللسان والتصديق بالقلب مع طغيان النفس وكفرانه.
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
بالصبر على هجر الوطن والأهل والمال والجرأة على اظهار الحق والرد على دقيانوس الجبار - وذلك بفناء القلب حتى تمكن فيه حب الله وهيبة وخشيته وتخلى عن ملاحظة غيره من الخلائق فصار الناس عنده كالاباعر إِذْ قامُوا بين يدى دقيانوس حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام فَقالُوا مفتخرين رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً أي إذا أشركنا بالله الها اخر شَطَطاً (14) أي قولا ذا شطط أي تجاوز عن القدر والحد وتباعد عن الحق مفرط في الظلم من شط يشط إذا بعد.
هؤُلاءِ مبتدأ قَوْمُنَا عطف بيان له اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أي من دون الله آلِهَةً يعني الأصنام يعبدونها والجملة خبر للمبتدا اخبار في معنى الإنكار لَوْلا هلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ أي على عبادتهم فحذف المضاف بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ أي ببرهان ظاهر فإن الدين لا يؤخذ الا بالبرهان والظن والتقليد لا يجوز اتباعه في العقائد - وفيه تبكيت فإن اقامة البرهان على عبادة الأوثان محال فَمَنْ أي لا أحد أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (15) وزعم ان له شريكا وولدا فإن الافتراء على كل أحد ظلم فكيف على الله تعالى - ثم قال بعضهم لبعض حين تصمموا على الفرار بدينهم.