واعلم أن التقوى هي الخشية ، قال فِي أول النساء: {يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ} [النساء: 1] ومثله فِي أول الحج ، وفي الشعراء {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} [هود: 106] يعني ألا تخشون الله ، وكذلك قال هود وصالح ، ولوط ، وشعيب لقومهم ، وفي العنكبوت قال إبراهيم لقومه {اعبدوا الله واتقوه} [نوح: 3] يعني اخشوه ، وكذا قوله: {اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى} [البقرة: 197] {واتقوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] واعلم أن حقيقة التقوى وإن كانت هي التي ذكرناها إلا أنها قد جاءت فِي القرآن ، والغرض الأصلي منها الإيمان تارة ، والتوبة أخرى ، والطاعة ثالثة ، وترك المعصية رابعاً: والإخلاص خامساً: أما الإيمان فقوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى} [الفتح: 26] أي التوحيد {أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى} [الحجرات: 3] وفي الشعراء {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ} [الشعراء: 11] أي ألا يؤمنون وأما التوبة فقوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى ءامَنُواْ واتقوا} [الأعراف: 96] أي تابوا ، وأما الطاعة فقوله فِي النحل: {أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ فاتقون} [النحل: 2] وفيه أيضاً: {أَفَغَيْرَ الله تَتَّقُونَ} [النحل: 52] وفي المؤمنين {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتقون} [المؤمنون: 52] وأما ترك المعصية فقوله: {وَأْتُواْ البيوت مِنْ أبوابها واتقوا الله} [البقرة: 189] أي فلا تعصوه ، وأما الإخلاص فقوله فِي الحج: {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} [الحج: 32] أي من إخلاص القلوب ، فكذا قوله: {وإياى فاتقون} [البقرة: 41] واعلم أن مقام التقوى مقام شريف قال تعالى: {إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128]