وقال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم} [الحجرات: 13] وعن ابن عباس قال عليه السلام:"من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما فِي يد الله أوثق مما فِي يده"وقال علي بن أبي طالب: التقوى ترك الإصرار عل المعصية، وترك الاغترار وبالطاعة.
قال الحسن: التقوى أن لا تختار عل الله سوى الله، وتعلم أن الأمور كلها بيد الله.
وقال إبراهيم بن أدهم: التقوى أن لا يجد الخلق فِي لسانك عيباً.
ولا الملائكة فِي أفعالك عيباً ولا ملك العرش فِي سرك عيباً وقال الواقدي: التقوى أن تزين سرك للحق كما زينت ظاهرك للخلق، ويقال: التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك، ويقال: المتقي من سلك سبيل المصطفى، ونبذ الدنيا وراء القفا، وكلف نفسه الإخلاص والوفا، واجتنب الحرام والجفا، ولو لم يكن للمتقي فضيلة إلا ما فِي قوله تعالى: {هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} كفاه، لأنه تعالى بين أن القرآن هدى للناس فِي قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لّلنَّاسِ} [البقرة: 185] ثم قال ههنا فِي القرآن: إنه هدى للمتقين، فهذا يدل على أن المتقين هم كل الناس، فمن لا يكون متقياً كأنه ليس بإنسان. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 20}
المتقي اسم فاعل من اتقى، وهو افتعل من وقى بمعنى حفظ وحرس، وافتعل هنا: للاتخاذ أي اتخذ وقاية، وهو أحد المعاني الإثني عشر التي جاءت لها افتعل، وهو: الاتخاذ، والتسبب، وفعل الفاعل بنفسه، والتخير، والخطفة، ومطاوعة أفعل، وفعل، وموافقة تفاعل، وتفعل، واستفعل، والمجرد، والإغناء عنه، مثل ذلك: اطبخ، واعتمل واضطرب، وانتخب، واستلب، وانتصف مطاوع أنصف، واغتم مطاوع غممته، واجتور، وابتسم، واعتصم، واقتدر، واستلم الحجر.
وإبدال الواو فِي اتقى تاء وحذفها مع همزة الوصل قبلها فيبقى تقى مذكور فِي علم التصريف. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 161 - 162}