ويقول تعالى: {يَقُولُ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [سبأ: 31] .
وقوله:
{فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القول ...} [النحل: 86] .
أي: ردُّوا عليهم بالمثل ، وناقشوهم بالحجة ، كما قال تعالى في حَقِّ الشيطان . {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ . .} [إبراهيم: 22] .
إذن: ردّوا عليهم القول: ما كان عليكم سلطان . نحن دعوناكم فاستجبتم لنا ، ولم يكن لنا قوة تُرغمكم على الفعل ، ولا حُجّة تُقنعكم بالكفر ؛ ولذلك يتهمونهم بالكذب:
{إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل: 86] .
أي: كاذبون في هذه الدعوى .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَلْقَوْاْ إلى الله ...} .
السَّلَم: أي الاستسلام . . فقد انتهى وقت الاختيار ومضى زمن المهْلة ، تعمل أو لا تعمل . إنما الآن {لِّمَنِ الملك اليوم} ؟ الأمر والملك لله ، وما داموا لم يُسلِّموا طواعية واختياراً ، فَلْيُسلّموا له قَهْراً ورَغْماً عن أنوفهم .
وهنا تتضح لنا مَيْزة من مَيْزات الإيمان ، فقد جعلني استسلم لله عز وجل مختاراً ، بدل أنْ استسلمَ قَهْراً يوم أنْ تتكشّف الحقيقة على أنه لا إله إلا الله ، وسوف يُواجهني سبحانه وتعالى في يوم لا اختيار لي فيه .
وقوله:
{وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [النحل: 87] .
كلمة: الضلال تردُ بمعانٍ متعددة ، منها: ضلَّ أي غاب عنهم شفعاؤهم ، فأخذوا يبحثون عنهم فلَم يجدوهم ، ومن هذا المعنى قوله تعالى: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . .} [السجدة: 10] .
أي: يغيبوا في الأرض ، حيث تأكل الأرض ذرّاتهم ، وتُغيِّبهم في بطنها . . وكذلك نقول: الضالة أي الدابة التي ضلَّتْ أي: غابتْ عن صاحبها .