فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256146 من 466147

ومن معاني الضلال: النسيان ، ومنه قوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى . .} [البقرة: 282] .

ومن معانيه: التردد ، كما في قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى} [الضحى: 7] .

فلم يكُنْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهج ثم تركه وانصرف عنه وفارقه ، ثم هداه الله . . بل كان صلى الله عليه وسلم مُتحيّراً مُتردّداً فيما عليه سادة القوم وأهل العقول الراجحة من أفعال تتنافى مع العقل السليم والفطرة النَّيرة ، فكانت حيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يراه من أفعال هؤلاء وهو لا يعرف حقيقتها .

فقوله:

{وَضَلَّ عَنْهُم . .} [النحل: 87] .

أي: غاب عنهم:

{مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [النحل: 87] .

أي: يكذبون من ادعائهم آلهة وشفعاءَ من دون الله .

ثم يقول الحق سبحانه: {الذين كَفَرُواْ . .} .

هنا فرْق بين الكفر والصَّدِّ عن سبيل الله ، فالكفر ذنب ذاتيّ يتعلق بالإنسان نفسه ، لا يتعدّاه إلى غيره . . فَاكفُرْ كما شئت والعياذ بالله أنت حر!!

أما الصدُّ عن سبيل الله فذنبٌ مُتعدٍّ ، يتعدَّى الإنسان إلى غيره ، حيث يدعو غيره إلى الكفر ، ويحمله عليه ويُزيّنه له . . فالذنب هنا مضاعف ، ذنب لكفره في ذاته ، وذنب لصدّه غيره عن الإيمان ، لذلك يقول تعالى في آية أخرى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ . .} [العنكبوت: 13] .

فإنْ قال قائل: كيف وقد قال تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى . .} [الأنعام: 164] .

نقول: لا تعارضَ بين الآيتين ، فكل واحد سيحمل وزْره ، فالذي صَدَّ عن سبيل الله يحمل وِزْرَيْن ، أما مَنْ صدَّه عن سبيل الله فيحمل وِزْر كفره هو .

وقوله:

{زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب . .} [النحل: 88] .

العذاب الأول على كفرهم ، وزِدْناهم عذاباً على كفر غيرهم مِمَّنْ صدُّوهم عن سبيل الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت