وروى يعقوب عن أبي عمرو أنه قرأ {السلام} بإسكان اللام، قرأ مجاهد السلم بضم السين واللام {وَضَلَّ عَنْهُم} ضاع وبطل {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} من أن لله سبحانه شركاء وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين سمعوا ما سمعوا.
هذا ومن باب الإشارة في الآيات: {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مّنْكُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ} [النحل: 54] بنسبة ذلك إلى غيره سبحانه ورؤيته منه {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتيناهم} من النعمة بالغفلة عن منعها {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 55] وبال ذلك أو فسوف تعلمون بظهور التوحيد أن لا تأثير لغيره تعالى في شيء {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ} فيعتقدون فيه من الجهالات ما يعتقدون وهو السوي {نَصِيباً مّمَّا رزقناهم} [النحل: 56] فيقولون هو أعطاني كذا ولو لم يعطني لكان كذا {وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مّمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} [النحل: 66] الإشارة فيه على ما في أسرار القرآن إلى ما تشربه الأرواح مما يحصل في العقول الصافية بين النفس والقلب من زلال بحر المشاهدة وهناك منازل اعتبار المعتبرين، والإشارة في قوله تعالى: {وَمِن ثمرات النخيل والاعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] على ما فيه أيضاً إلى ما تتخذه الأرواح والأسرار من ثمرات نخيل القلوب وأعناب العقول من خمر المحبة والإنس الآخذة بها إلى حضيرة القدس:
ولو نضحوا منها ثرى قبر ميت ...
لعادت إليه الروح وانتعش الجسم