وممن قال بأن معنى {مفرطون} منسيون متركون في النار: مجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة وابن الأعرابي، وأبو عبيدة، والفراء، وغيرهم.
وقال بعض العلماء: معنى قوله {مفرطون} على قراءة الجمهور: أي مقدكون إلى النار معجلون. من أفرطت فلاناً وفرطته في طلب الماء: إذا قدمته، ومنه حديث:"أنا فرطكم على الحوض"أي متقدمكم. ومنه قول القطامي:
فاستعجلونا وكانوا من صحبتنا ... كما تقدم فراط لوراد
قول الشنفرى:
هممت وهمت فابتدرنا وأسبلت ... وشمر مني فارط متمهل
أي متقدم إلى الماء. وعلى قراءة نافع فهو اسم فاعل أفرط في الأمر: إذا أسرف فيه وجاوز الحد. يشهد لهذه القراءة قوله: {وَأَنَّ المسرفين هُمْ أَصْحَابُ النار} [غافر: 43] ونحوها من الآيات. وعلى قراءة أبي جعفر، فهو اسم فاعل، فرط في الأمر: إذا ضيعه وقصر فيه، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله} [الزمر: 56] الآية. فقد عرفت أوجه القراءات في الآية، وما يشهد له القرآن منها.
وقوله: {لاَ جَرَمَ} أي حقاً أن لهم النار. وقال القرطبي في تفسيره: لا رد لكلامهم (وتم الكلام) أي ليس كما تزعمون! جرم أن لهم النار! حقاً أن لهم النار! وقال بعض العلماء:"لا"صله، و"جرم"بمعنى كسب. أي كسب لهم عملهم أن لهم النار. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}