فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252120 من 466147

ولكِنَّا نحن البشر أبناءُ أغيارٍ ؛ لذلك لا يصِحُّ لنا أنْ نتكَبَّر ؛ فالواحد مِنَّا قد يمرض ، أو تزول عنه أعراض الثروة أو الجاه ، فصفات وكمالات الكبر ليست ذاتية في أيٍّ مِنَّا ؛ وقد تُسلب ممَّنْ فاء الله عليه بها ؛ ولذلك يصبح من اللائق أن يتواضعَ كُلٌّ مِنَّا ، وأنْ يستحضرَ ربَّه ، وأنْ يتضاءلَ أمام خالقه .

فالحق سبحانه وحده هو صاحب الحق في التكبُّر ؛ وهو سبحانه الذي تبلغ صفاته ومُقوِّماته منتهى الكمال ، وهي لا تزول عنه أبداً .

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك:

{لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) }

وساعة نرى {لاَ جَرَمَ} فمعناها أنَّ ما يأتي بعدها هو حَقٌّ ثابت ، ف"لا"نافية ، و"جرم"مأخوذة من"الجريمة"، وهي كَسْر شيء مُؤْمَن به لسلامة المجموع . وحين نقول"لا جرم"أي: أن ما بعدها حَقٌّ ثابت .

وما بعد {لاَ جَرَمَ} هنا هو: أن الله يعلم ما يُسِرون وما يُعلِنون .

وكُلُّ آيات القرآن التي ورد فيها قوله الحق {لاَ جَرَمَ} تُؤدِّي هذا المعنى ، مثل قوله الحق: {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} [النحل: 62] .

وكذلك قوله الحق: {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخرة هُمُ الخاسرون} [النحل: 109] .

وقد قال بعض العلماء: إن قوله الحق {لاَ جَرَمَ} يحمل معنى"لا بُدَّ"، وهذا يعني أن قوله الحق: {لاَ جَرَمَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ...} [النحل: 23] . .

لا بُدَّ أن يعلم الله ما يُسِرون وما يُعلِنون ، ولا مناصَ من أن الذين كفروا هم الخاسرون . وقد حَلَّلَ العلماء اللفظ لِيصِلوا إلى أدقِّ أسراره .

وعِلْم الله لا ينطبق على الجَهْر فقط ، بل على السِّر أيضاً ؛ ذلك أنه سيحاسبهم على كُلِّ الأعمال . ويُنهِي الحق سبحانه الآية بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت