وعلى هذا الوجه قوله تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} وكقوله: {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} وقوله تعالى:
{وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ} وكقوله تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا} في سورتي الزمر والحديد وكقوله:
{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} والدليل على ما ذكرنا من الآية أن قبل قوله: {وَتَرَى الْفُلْكَ} فعل جماعة وهو: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} وبعدها أيضا فعل جماعة وهو: {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ}
والمعنى في كل ذلك: أنه على هذا الوصف فمن رآه رآه عليه، وإذا كان الأمر في موقع هذه الجملة من الجملتين المتقدمة والمتأخرة على ما بينا صار ما بعدها محمولا على ما قبلها، فوجب عطف الثالثة عليه بالواو، ولأن حجزها لا يعتد به ولأن الفعل الذي هو: