فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250119 من 466147

الجواب أن يقال: لما ذكر الله تعالى في سورة النحل النعم التي سخر البحر من أجلها فقال: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} لكذا وكذا فعد جملا ثلاثا من نيل سمكه، واستخراج حليه وطلب فضله بركوبه. كان وجه الكلام: أن يعطف الثالثة على ما قبلها بالواو، ولأن نعمة التسخير نظمها مع ما تقدمها والمشتركات في فعل حقها أن يعطف بعضها على بعض لتستوي في تعلقها به، واجتماعها فيه، فلما ذكر النعمتين في قوله:

{لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} احتاج ذكر النعمة الثالثة في عطفها على ما تقدم إلى وصف ما عليه البحر مما وطأه الله منه ليتمكن منه من الثالثة، وهي ما يطلب من فضل الله تعالى بأنواع التجارات في البحر، ونقل الأمتعة فيه من مصر إلى مصر إلى سائر ما علق به مصالح الخلق من الأودية المفترقة على وجه الأرض فقال:

{وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ} لأن الابتغاء من فضل الله بتسهيل السير فيه ولا سبيل إليه إلا بالفلك وسيرها بشق الماء يمينا وشمالا لتجري إلى الجهة المقصودة، وليس قوله: {وَتَرَى الْفُلْكَ} عطفا على «تستخرجون منه» لأنه خطاب واحد وما قبله وما بعده خطاب جمع فهو مباين لهما في ذلك وفي العامل والإعراب، ولهذه اللفظة اختصاص إذا استعملت يقصد بها كون الشيء على تلك الصفة التي إذا استعمله طالب رآه عليها، وليس الضمير لواحد مخصوص معين دون غيره لكنه كقوله: يا أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل، وكما ترى العراقي أرق طبعا من الجبلي وترى البصري أفصح من الواسطي وكما قال الشاعر:

ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد هصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت