{إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المستكبرين} [النحل: 23] .
وإذا سألنا: وما علاقةُ عِلْم الله بالعقوبة؟ ونقول: ألم يقولوا في أنفسهم: {لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ . .} [المجادلة: 8] .
وإذا ما نزل قول الحق سبحانه لِيُخبرهم بما قالوه في أنفسهم ؛ فهذا دليل على أن مَنْ يُبلِغهم صادقٌ في البلاغ عن الله ، ورغم ذلك فقد استكبروا ؛ وتأبَّوْا وعاندوا ، وأخذتهم العزة بالإثم ، وأرادوا بالاستكبار الهرب من الالتزام بالمنهج الذي جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ...} .
وقوله الحق:
{مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ...} [النحل: 24] .
يُوضِّح الاستدراك الذي أجراه الله على لسان المُتكلِّم ؛ ليعرفوا أن لهم رباً . ولو لم يكونوا مؤمنين بِرَبٍّ ، لأعلنوا ذلك ، ولكنهم من غفلتهم اعترضوا على الإنزال ، ولم يعترضوا على أن لهم رباً .
وهذا دليل على إيمانهم بربٍّ خالق ؛ ولكنهم يعترضون على محمد صلى الله عليه وسلم وما أُنزِل إليه من الله .
و:
{قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين} [النحل: 24] .
والأساطير: هي الأكاذيب ، ولو كانوا صادقين مع أنفسهم لَمَا أقرُّوا بالألوهية ، ورفضوا أيضاً القول المُنْزل إليهم .
ومنهم من قال: {وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفرقان: 5] .
ولكن هناك جانب آخر كان له موقف مختلف سيأتي تبيانه من بعد ذلك ، وهم الجانب المُضَادَّ لهؤلاء ؛ حيث يقول الحق سبحانه: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ} [النحل: 30] .
ووراء ذلك قصة تُوضِّح جوانب الخلاف بين فريق مؤمن ، وفريق كافر .