{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب} [النحل: 116] الآية ما نصه: فإن قلت: ما معنى وصف ألسنتهم الكذب؟ قلت: هو من فصيح الكلام وبليغه ، جعل قولهم كأنه عين الكذب ومحضه. فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته ، وصورته بصورته. كقولهم: وجهها يصف الجمال ، وعينها تصف السحر اهـ.
قوله تعالى: {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} .
في هذالحرف قراءتان سبعيتان ، وقراءة غير سبعية. قرأه عامة السبعة ما عدى نافعاً {مُفْرَطُون} بسكون الفاء وفتح الراء بصيغة اسم المفعول. من أفرطه. وقرأ نافع بكسر الراء بصيغة اسم الفاعل. من أفرط. والقراءة التي ليست بسبعية بفتح الفاء وكسر الراء المشددة بصيغة ايم الفاعل من فرط المضعف ، وتروى هذه القراءة عن أبي جعفر. وكل هذه القراءات له مصداق في كتاب الله.
أما على قراءة الجمهور {مفرطون} بصيغة المفعول فهو اسم مفعول أفرطه: إذا نسيه وتركع غير ملتفت إليه. فقوله: {مفرطون} أي متركون منسيون في النار. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: {فاليوم نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هذا} [الأعراف: 51] ، وقوله: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذآ إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الخلد} [السجدة: 14] الآية ، وقوله: {وَقِيلَ اليوم نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْوَاكُمُ النار} [الجاثية: 34] ، فالنسيان في هذه الآيات معناه: الترك في النار. أما النسيان بمعنى زوال العلم: فهو مستحيل على الله. كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم: 64] ، وقال: {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} [طه: 52] .