فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251513 من 466147

وقد استدل بهذه الآية القائلون بتحريم لحوم الخيل، قائلين بأن التعليل بالركوب يدل على أنها مخلوقةٌ لهذه المصلحة دون غيرها، قالوا: ويؤيد ذلك إفراد هذه الأنواع الثلاثة بالذكر وإخراجها عن الأنعام، فيفيد ذلك اتحاد حكمها في تحريم الأكل، قالوا: ولو كان أكل الخيل جائزًا .. لكان ذكره والامتنان به أولى من ذكر الركوب؛ لأنه أعظم فائدة منه، وقد ذهب إلى هذا مالك وأبو حنيفة وأصحابهما، والأوزاعي ومجاهد وأبو عبيد وغيرهم، وذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين وغيرهم إلى حل لحوم الخيل، ولا حجة لأهل القول الأول في التعليل بقوله: {لِتَرْكَبُوهَا} ؛ لأن ذكر ما هو الأغلب من منافعها لا ينافي غيره،

ولا نسلم أن الأكل أكثر فائدة من الركوب حتى يذكر، ويكون ذكره أقدم من ذكر الركوب، وأيضًا لو كانت هذه الآية تدل على تحريم الخيل .. لدلت على تحريم الحمر الأهلية، وحينئذٍ لا يكون ثم حاجة لتجديد التحريم لها عام خيبر، وقد قدمنا أن هذه السورة مكية، والحاصل أن الأدلة الصحيحة قد دلت على حل أكل لحوم الخيل، فلو سلمنا أن في هذه الآية متمسكًا للقائلين بالتحريم .. لكانت السنة المطهرة الثابتة رافعةً لهذا الاحتمال، ودافعة لهذا الاستدلال، واحتجوا على إباحة لحوم الخيل بما روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: نحرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسًا فأكلناه، وفي رواية قالت: ذبحنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسًا ونحن في المدينة فأكلناه، أخرجه البخاري ومسلم، وبما روي عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل، وفي رواية قال: أكلنا زمن خيبر لحوم الخيل وحمر الوحش، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحمار الأهلي، متفق عليه، وهذه رواية البخاري ومسلم، وفي رواية أبي داود قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، وكنا قد أصابتنا مخمصة، فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت